محمد الأمين الأرمي العلوي
150
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
الفصل الثلاثون في تقسيم المعجزات إذا ثبت هذا ، فاعلم : أنّ المعجزات على ضربين : الأول : ما اشتهر نقله ، وانقرض عصره بموت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . والثاني : ما تواترت الأخبار بصحّته ، وحصوله ، واستفاضت بثبوته ، ووجوده ، ووقع لسامعها العلم بذلك ضرورة . ومن شرطه : أن يكون الناقلون خلقا كثيرا ، وجمّا غفيرا ، وأن يكونوا عالمين بما نقلوه علما ضروريّا ، وأن يستوي في النقل ، أوّلهم ، وآخرهم ، ووسطهم في كثرة العدد ، حتى يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب ، وهذه صفة نقل القرآن ، ونقل وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّ الأمّة - رضي اللّه عنها - لم تزل تنقل القرآن خلفا عن سلف ، والسلف عن سلفه ، إلى أن يتصل ذلك بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، المعلوم وجوده بالضرورة ، وصدقه بالأدلّة المعجزات ، والرسول أخذه عن جبريل عليه السلام ، وجبريل عن ربّه جلّ وعزّ ، فنقل القرآن في الأصل رسولان معصومان من الزيادة ، والنقصان ، ونقله إلينا بعدهم أهل التواتر ، الذين لا يجوز عليهم الكذب فيما ينقلونه ، ويسمعونه ؛ لكثرة العدد ، ولذلك وقع لنا العلم الضروريّ بصدقهم ، فيما نقلوه من وجود محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن ظهور القرآن على